إفطار النبي العظيم عليه الصلاة والسلام
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .
إن لنا في إفطار النبي العظيم صلى الله عليه وسلم من الصوم على الرُّطب أو التمر حكمة بليغة وتدبيراً لطيفاً، وقد شهد الطب القديم والحديث بصحة هذا السنّة المباركة للرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم من الناحية الصحية، فالصوم يُخلي المعدة من الغذاء فلا يجد الكبد فيها ما يجذبه ويرسله إلى الأعضاء، والحلو السكر أسرع شيء وصولاً إلى الكبد وأحبه إليه، ولا سيما إن كان رُطباً، فيشتد قبوله له فينتفع به، فإن لم يكن الرُّطب فالتمر لحلاوته وتغذيته، فإن لم يكن فحُسْواتُ الماء تطفئ لهيب المعدة وحرارة الصوم فتتنبه بعده المعدة للطعام وتأخذه بشهوة .
ثم إن الصائم يستنفد في نهاره عادة معظم وقود جسده أي يستنفد السكر المكتنز في خلايا جسمه، وهبوط نسبة السكر في الدم عن حدها المعتاد هو الذي يسبب ما يشعر به الصائم من ضعف وكسل وما يسمى بزوغان في البصر، ولذا كان من المهم أن نمُدَّ أجسامنا بمقدار وافر من السكر عند الإفطار، لا أن نمدها بكميات كبيرة من المواد الدهنية والنشوية، فالصائم الذي أصابه الفتور والكسل والضعف في البدن والتفكير أثناء صيامه تعود إليه السكرية ببضع تمرات أو رُطَبات مع كأس ماء، ولهذا النمط من الإفطار ثلاث فوائد :
الأولى : أن المعدة لا ترهق بما يقدم إليها من غذاء دسم وفير بعد أن كانت هائجة نائمة طيلة ساعات، بل تبدأ عملها بالتدريج في هضم التمر الذي هو سريع الامتصاص في الجسم، ثم بعد نحو نصف ساعة يقَدَّم إليها الإفطار المعتاد .
الثانية : إن تناول التمر أولاً يحد عادة من اندفاع الصائم فلا يُقبِل على مائدة الطعام لِيَلْتَهِمَ ما عليها بعجلة دون مضغ أو تذوق .
الثالثة : إن المعدة تستطيع هضم التمر وامتصاص السكر الموجود فيه خلال ساعة أو نصف الساعة، فيسير هذا السكر في الدم حاملاً الوقود إلى الدماغ والعضلات، ويَجُوْب في أنحاء الجسم فيبعث في خلاياه النشاط، ويزول الإحساس بالتعب وما يسمى بزوغان البصر والضعف في التفكير والحركة ويعود النشاط .
والحمد لله رب العالمين .