ولأحمد من حديث علي [أعطيت أربعا لم يعطهن أحد من أنبياء الله: أعطيت مفاتيح الأرض، وسميت أحمد، وجعلت أمتي خير الأمم] وذكر خصلة التراب فصارت الخصال اثنتي عشرة خصلة، وعند البزار من وجه ءاخر عن أبي هريرة رفعه [فضلت على الأنبياء بست: غفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر وجعلت أمتي خير الأمم، وأعطيت الكوثر، وإن صاحبكم لصاحب لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم فمن دونه] وذكر ثنتين مما تقدم.
وله من حديث ابن عباس رفعه [فضلت على الأنبياء بخصلتين: كان شيطاني كافرا فأعانني الله عليه فأسلم] ونسي الراوي الخصلة الثانية.
فينتظم بهذا سبع عشرة خصلة. ويوجد أكثر من ذلك لمن أمعن التتبع.
فقد ذكر أبو سعيد النيسابوري في كتاب شرف المصطفى أن عدد الذي اختص به نبينا صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء ستون خصلة.
ومن أدلة فضله وشرفه ما ورد في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال
[أنا سيد ولد ءادم يوم القيامة ولا فخر، وأول من تنشق عنه الأرض وأول شافع، بيدي لواء الحمد تحته ءادم فمن دونه] رواه البخاري ومسلم. وفي رواية في صحيح مسلم [وأول شافع وأول مشفع]. ومن الأدلة على شرفه صلى الله عليه وسلم ما ورد في حديث الشفاعة الطويل وفيه أن الناس يذهبون إلى ءادم ونوح وإبراهيم وموسى يطلبون الشفاعة، فكل منهم يحيلهم على غيره حتى يأتوا عيسى فيقول لهم [لَسْتُ هُنَاكُمْ، ولكن ائتوا محمدا عبدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر] فإذا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم قال: [أنا لها أنا لها]. ثم يسجد لله فيقال له ارفع رأسك سل تعطه وقل يُسمع واشفع تشفع، فيرفع رأسه فيحمد الله بمحامد لم يحمده بها أحد قبله، ولا يحمده بها أحد بعده ثم يشفع، فذلك قوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}. أي مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم. وقد ثبت في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم أول من يستفتح باب الجنة فيقول الخازن بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك. ومن شرفه وفضله صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم صاحب الوسيلة، وهي أعلى درجة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وهي له صلى الله عليه وسلم .. ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال [إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منـزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة]
ومن شرفه وفضله صلى الله عليه وسلم ما ورد في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
[لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا] ومن فضله وشرفه صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى اختصه ببعض المعجزات دون غيره من الأنبياء ، وبعض هذه المعجزات مستمرة إلى يوم القيامة وهي معجزة القرءان المبين. هذه المآثر والفضائل التي خصها الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم كثيرة جدا اقتصرنا على ما ذكرنا خشية الإطالة.
ونسال الله تعالى أن يرزقنا رؤية الرسول وزيارة الرسول وشفاعة الرسول
صلى الله عليه وسلم ءامين.