نقلاً عن جريدة الرأي يومية عربية سياسية
تصدر في عمان - الاردن
عمان- محمد سويلم- أحيت اوركسترا الفرقة الهاشمية للإنشاد الديني والتراثي التابعة لجمعية الثقافة العربية الإسلامية، ليلة رمضانية ساهرة اعتادت إقامتها كل عام، لإرضاء جمهورها من محبي ومتذوقي هذا النوع من الفن التراثي الإنشادي.
السهرة الرمضانية التي التحفت السماء في مدرج حدائق الحسين الخميس الماضي بالتعاون مع أمانة عمان الكبرى، كان القمر أحد حضورها وشاهدا على أجوائها الزاخرة بالفرح والاستمتاع بأداء متفرد لمبدعي الفرقة التي صدحت بالعذوبة واللحن الراقِ في سماء عمان
الأمسية كانت بمشاركة المنشدين معروف قرانوح ومحمد الخير المعروفين على المستوى العربي وحتى العالمي، الأمر الذي حفز تفاعل هذا الجمهور الذي فاض به المدرج وخارجه ممن تابعوا عبر شاشات العرض الخارجية، وطالبوا منهما إتحافهم وأن يجودا عليهم بما في جعبتهم
مستهل الأمسية القى رئيس الجمعية الشيخ مهند الحمود عربيات كلمة قدم فيها التهاني لجلالة الملك عبدالله الثاني والشعب الأردني الواحد والأمة الإسلامية بحلول الشهر الفضيل، ثم تحدث عن فضائل هذا الشهر الكريم وما يحويه من رحمات ومغفرة وبطولات سجلت فيه عبر تاريخ الأمة
تخلل الحفل الذي أداره الإعلامي الشيخ زيد المصري؛ فواصل وفقرات خفيفة لعريف الحفل احتوت المعلومة وحملت الدلالات والفضائل لهذا الشهر الكريم، ووصلات إنشادية فاضت من ينابيع الحب المحمدي
فرسمت «الهاشمية» لوحة فنية زاهية الألوان، عندما قدمت باقة متنوعة من المدائح والموشحات الدينية والتراثية والوطنية، متحفة بذلك جمهور الأمسية الذي تفاعل مع جميع مجريات وفعاليات الحفل. وافتتحت الفرقة وصلاتها بـ»أيا نفس طيبي تولى الكدر.. تبدى علينا جمال القمر، وشهر أغر ونور ظهر.. ترأى تهادى بأبهى صور، رمضان وافى وبدا.. رمضان نور وهدى.. رمضان جلاء للصدى»
وتواصلت التجليات بـ»لمع البرق اليماني عن حبيب قد شجاني.. وتذكرت اجتماعا فشجاني ما شجاني، يا كحيل الطرف هلا عندكم ألقى التهاني.. فيزول الكرب عني فأنا نلت الأماني».
كما تواصل الحفل بـ «يهنى الزمان والقلب يميل.. ويفوح نسيم من طيبة عليل، والشوق بحوروا واخدانا.. ترسي على مينا هوانا، حاملة القلوب لطه.. تتداوى تنسى أساها» «حيوا نشامى الحمى حيوا بواسلنا حيوا أسود الوغى اللي صانوا وحدتنا» وأتبعتها «بلد الهواشم حنا نهواها بلد الهواشم أبدا ما ننساها، أرض المكارم عيني ما أغلاها أرض المكارم تعلقنا بهواها، الأردن حبينا قايدنا الغالي جوا عنينا.. الراية علينا وشعار الأردن رفرف بادينا»
وواصل نجوم «الهاشمية» الإبحار في محيط الفن الرفيع بالترقي والتدرج في بحوره فأنشدوا «روحولو عاطول.. بليالي الأنس وطول الدرب احكولي عن حبيبي، خلوا الشوق يقول.. حكاية حب حلوة حلوة عن طلة حبيبي، يا ريتني يا ريت.. لو مرة بس بعمري وعيني تشوفك يا حبيبي»
وأرووا الغرام والعطش للجماهير الغفيرة عندما غردوا: «أروي الغرام فللغرام فنون.. وله بهاتيك الفنون شجون، ان أنت جالست الغرام وأهله.. أدركت معنى العشق كيف يكون، مهما جرى نورك دليلي مهما جرى.. خير الورى دربك سبيلي خير الورى، حبك بيرويلي غليلي خير الورى.. نهجك سراجي بيضويلي مهما جرى»
ولعل المزج بين الأصالة والمعاصرة واللحن الراقي والكلمة الصادقة ميزة لهذه الفرقة التي بلغت مراتب التقدم وحزت لها مكانا مرموقا على الساحة المحلية وتصدرت واجهة هذا الفن الرفيع.
ولأن الجماهير في هذه الأمسية الرمضانية الرائعة كانت تطالب بالمزيد، غنّت «الهاشمية»: «طه نور سنيني، طه الشوق كاويني، طه زايد حنيني.. نظرة إليا، مولد هادينا الغالي، طل وقلبي هنا لي، وتهنت روحي وبالي.. وفرحت عينيا».
الفرقة الهاشمية -التابعة لجمعية الثقافة العربية الإسلامية- لا تترك مناسبة كانت، دينية أم وطنية، إلا ويكون لها نصيب كبير فيها، لقناعاتهم أن الدين المعتدل يحض على حب الأوطان، وتقوية الصفوف والالتفاف حول القيادة
وما أن أرست الجمعية دعائمها عام 1994، حتى بادرت إلى تشكيل فرقة للإنشاد الديني والتراثي، للمشاركة في الاحتفالات الدينية والوطنية، إضافة إلى المناسبات الاجتماعية، فأصبحت حيثما حلت تقف خلفها الجماهير بالآلاف، تفيض بهم مدرجات المسارح والصالات.
وتضم الهاشمية في أطرها فرقا للرجال (60 عضوا)، وأخرى للنساء (50عضوا)، وغيرها للأطفال، في عمان ومحافظات أخرى من المملكة
ومن أهداف هذه الجمعية؛ كما أفاد مسؤول المكتب الإعلامي طلال الحمصي، نشر الثقافة الإسلامية تبعا لقواعد العقيدة السمحة التي تنبذ التطرف والغلو وتعمل على نشر التسامح الإسلامي المعروف وتأكيد المعاني الوطنية الثابتة والعمل على ترسيخ متانة الجبهة الداخلية.
مشيرا في الوقت ذاته للنهج الوسطي الذي تتمسك به الجمعية والدفاع عن العقيدة المحمدية، في زمن انتشر فيه الظلام والبعد عن الحق، وكثر فيه المتربصون لهذا الدين والمشوهون لمعالمه السامية
وكان لهذه الفرقة إصدارات أشرطة و CD وأحيت الآلاف من المناسبات الاجتماعية كما أحيت المئات من الاحتفالات والمهرجانات الدينية والوطنية من أبرزها :
- المهرجان الديني والاحتفال الديني النسائي الذي أقامته دعماً للشعب الفلسطيني واحتفالاً بذكرى الإسراء والمعراج الشريفين، ومهرجان نصرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم والمولد النبوي الشريف والمهرجان الشامل في عام 2010 في المركز الثقافي الملكي احتفالا بالمناسبات الدينية والوطنية.