روي عن أحد الصالحين أنه قال :
صعدت جبلاً مع نفر نلتمس رجلاً من الزهاد المقيمين فيه . فسرنا ثلاثة أيام فآلمتني رجلي , فجلست على جبل شامخ , ومضى أصحابي و لم يرجعوا إلي , فبقيت وحدي لا أدري ماذا أفعل ! وطالت وحشتي .
ثم طلبت ماء لأتوضأ به , فوجدت عيناً , فتوضأت منها وقمت أصلي, فسمعت صوت قارئ قرءان . فلما فرغت من الصلاة تبعت الصوت , فوجدت كهفاً , فدخلت , فإذا فيه رجل ضرير جالس , فسلمت عليه فرد علي السلام ,
و قال لي :" أجني أنت أم إنسي ".
قلت :" بل إنسي ".
فقال :" لا إله إلا الله وحده لا شريك له ما رأيت ها هنا إنسياً منذ ثلاثين سنة غيرك ".
ثم قال لي :" لعلك تعبت اطرح نفسك ".
فلما كان وقت صلاة الظهر صاح بي :" للصلاة رحمك الله ".
ولم أرّ رجلاً أعرف بأوقات الصلاة منه مع أنه ضرير . فصليت معه ثم لمّا انتهى قام يصلي , فلم يزل هكذا حتى العصر وصار يكثر من الدعاء , وهكذا حتى صلينا العشاء .
ثم قال لي :" تأكل ؟ ".
قلت :" نعم ".
قال :" ادخل داخل الكهف وكل ما تجد ".
فدخلت , فوجدت صخرة عليها جوز وزبيب وتفاح و تين , فأكلت من ذلك ما أردت . ثم قلت في نفسي من أين هذا كله ! وقمت إليه أسأله عن ذلك ,
فقال :" سترى ذلك معاينة ".
ثم نمت حتى جاء وقت الصبح , فصلينا . فقعدنا حينما طلعت الشمس حتى ارتفعت قدر رمحين .
فإذا بطائر جناحاه أبيضان , وصدره أحمر , ورقبته خضراء , وفي منقاره حبة زبيب وبين رجليه جوزة . فوضع الزبيبة على الزبيب , و الجوزة على الجوز ,و أنا أنظر إليه . فلما أحس الشيخ بجناحي الطائر ,
قال لي : "أرأيت ؟ ".
قلت :" نعم ".
قال :" هذا الطائر يأتيني برزقي منذ ثلاثين عاما ".
وبينما أنا عنده جالس , دخل عليه سبعة نفر أعينهم حمر مشقوقة بالطول ,
فقال لي :" لا تجزع منهم فإنهم من مسلمي الجن ".
فقرأ عليه أحدهم سورة طه , و آخر من سورة الرحمن , وآخر قرأ سورة الفرقان , ثم خرجوا . فعلمت ما له من مكانة و علم . و أقمت عنده أربعة و عشرين يوماً ,
ثم قال لي :" حدثني بقصتك كيف وصلت إلى ها هنا ".
فحدثته , فقال :" لو علمت أن قصتك هذه , ما كنت تركتك عندي هذه المدة لأنك قد شغلت قلوب إخوانك , و قد ندموا على ما فرقوا من أمرك ! و أرى أن رجوعك إليهم أفضل من مقامك عندي ".
فقلت له :" إني لا أعرف الطريق للرجوع ".
فسكت , فلما كان وقت زوال الشمس ,
قال :" قم حتى تمضي ".
فقلت له :" أوصني بوصية ".
فقال :" عليك بالعلم و الزهد , ولو ذهبت إلى زمزم فإنك تجد ما بينها وبين المقام رجلاً ", ووصفه لي ,
ثم قال :" فإذا لقيته فاقرأ عليه السلام و اسأله أن يدعو لي ".
ثم خرج من الكهف و أنا معه , فإذا بسبع قائم على باب الكهف , فتكلم معه بكلام لم أفهمه ,
ثم قال لي :" اتبعه , فإذا وقف فانظر عن يمينك و عن يسارك فإنك تجد الطريق ".
فسار السبع أمامي ساعة . ثم وقف فنظرت عن يميني , فإذا أنا أجد الطريق . فتقدمت , فوجدت مسجداً وصليت فيه .
وكنت أحج كل سنة و أبحث عن الرجل الذي وصفه لي فما كنت أراه . حتى كان بعد ذلك بثمان سنين , فرأيت ذلك الرجل على ما وصفه لي بين زمزم و المقام . فسلمت عليه , فرد علي السلام , فسألته الدعاء فدعا بدعوات .
فقلت له :" فلان يقرأك السلام ".أي الشيخ
فرد السلام و قال لي :" و أين رأيته ؟ ".
قلت :" في جبل كذا ".
فقال لي :" رحمه الله ".
فلت :" أمات ؟ ".
فقال :" لقد دفنته عند إخوانه في غاره وصليت عليه , وبينما أغسله إذا بالطائر الذي يأتيه بقوته قد سقط فلم يزل يضرب بجناحيه حتى مات فدفنته كذلك عند رجليه".
سبحان الله له في خلقه شؤون
للتحميل
|
|
/\