**منافع التقليل من الطعام والشراب**
الحمد للهِ ربِّ العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن
والصلاة والسلام على حبيبنا وقائدنا وقرة أعيننا سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين
اما بعد:
...قال الله تعالى : ( وكُلوا واشربوا ولا تُسْرِفوا ) سورة الاعراف ءاية 31
وقال النبي صلَّى الله عليه وسلم : " ما ملأَ ءادمي وعاءً شراً من بطنِهِ بحَسَبِ ابن ءادم لقيمات يُقمنَ صلبه
فإن كان لا محالة فثلُثٌ لطعامهِ وثلثٌ لشرابهِ وثُلُثٌ لنفسِهِ " رواه الترمذي**
إنَّ في قلةالأكل كما يقول الأطباء والحكماء منافع كثيرة
على صحة البدن والقلب والعقل
ففي قلة الأكل عافية البدن
ويصبح الرجل أصحَّ جسماً وأجود حفظاًوازكى فهماً
أقل نوماً وأخَفُّ نفساً
ومن قلَّ طعامهُ وشرابهُ
صحَّ جسمهُ وفَهِمَ وأَفهَمَ صفا ورقَّ قلبهُ ونديت عيناه
لذلك يقول أحد الحكماء :
من أراد عافية الجسم فليُقلِلِ من الطعام
ومن أراد عافية القلب فليترك الأثام
وراحة اللسان في قلة الكلام
وقيل في ذلك : من مَلَكَ بَطنَهُ مَلَكَ الأعمال الصالحة كلها
كذلك قيل : لا تسكن الحكمة معدة مُلِئَت طعاماً**وأما منافع تقليل الطعام على القلب
فلقلة الطعام مع ترك الذنوب تأثير
عظيم على قوة العقل والفهم وعلى صلاح القلب وتنويره
كما يقول العلماء والحكماء فالبِطنه : وهي إمتلاء
المعده بالطعام الكثير تُقسي القلب وتُغيِّر في العقل
وتُورِث الكسل والإنحطاط وإن كثير الأكل يتثاقل
صاحبه عن كثير مما يريد
وأما قلة الأكل فتُورِث رقة القلب وتنويره وقوة الفهم
وانكسار النفس وضعف الهوى والتقليل من الغضب
يقول السيد الجليل إبراهيم الخواص :
دواء القلب خمسة أشياء :
قراءة القرءان بالتدبر وخلاء البطن وقيامُ الليل
والتضرع عند السحر ومجالسة الصالحين
ويقول أيضاً رضي الله عنه :
" إذا أردت حاجةً من حوائج الدنيا والآخره
فلا تأكل حتى تقضيها فإن الأكل يُغيِّر العقل**هَديُ النبي الأعظم في تقليل الطعام والشراب
فقد أخبرت السيده عائشه رضي الله عنها
عن سيرة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في طعامه وشرابه فقالت :
لم يمتلىء جوف النبي صلى الله عليه وسلم
شبعاً قطٌّ وأنهُ كان في أهلهِ لا يسألهم طعاماً ولا يتشهّاه
إن أطعموه أكل وما أطعموه قبل وما سقوه شرب
وقد ثبت أن النبي صلَّى الله عليه وسلم في الصحيحين
أنه قال :"المؤمن يأكل في معىً واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء "
وفي هذا الحديث حضٌّ على التقليل من الدنيا والزهد فيها
والقناعة بالقليل من الطعام والشراب
والأمام الشافعي رضي الله عنه وأرضاه يقول في الشِبع :
" الشِبَع يُثقل البدن ويُزيل الفطنه ويجلب النوم ويُضعِف صاحبه عن العباده**التُخمه
وقال بعضهم : أصل كل داء البَرَده ...والبَرَده هي التُخمه
والتُخمه سميت كذلك لأن الطعام يُثقِل على المعده فتضعف عن هضمه فيحدث منهُ المرض
مضار كثرة الأكل والشراب
إن كثرة تناول الطعام والشراب من غير حاجةٍ إليهما
-يُرث الكسل والانحطاط وفساد البدن
- وكذلك امتلاء المعده بالطعام وإدخال طعام على طعام يجعل المعده
تضغط على القلب أو الرئه أو الحجاب الحاجز
ويقلل من إدخال الاكسجين المطلوب لهضم الطعام
- تراكم الدهون في جدران الاوعية الدمويةمما يؤدي إلى تصلب الشرايين
حيث يصبح جدار الاوعيه الدموية صلباًغير مرن
لا يستطيع الانقباض والانبساط حيث تتطلب حاجة الجسم
ومن ثم يتطور الوضع لحدوث ارتفاع في ضغط الدم حيث يسبب ذلك امرضاً كثيرة
مثل ضعف الذاكره
قلة التركيز
إصابة مراكز السمع والبصر
الذبحه الصدرية
هبوط في عضلة القلب
و كذلك الفشل الكلوي
يقول طبيب العرب الحارث بن كَلَدَه : المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء
وقال أحد الحكماء :" لا تأكلوا كثيراً فتشربوا كثيراً فتناموا كثيراً فتخسروا كثيراً.