الكافر لا يخفف عنه العذاب بعد موته ولو كان قريبا للنبي
هدى محمد صلى الله عليه وسلم
الكافر لا يخفف عنه العذاب بعد موته ولو كان قريبا للنبي
اعلم رحمك الله أن من مات على الكفر يبقى في عذابٍ في قبره وبعد بلى الجسد روحهُ يتعذب ولا يخفف عنه العذابُ لا في القبر ولا في جهنم والدليل على ذلك قوله الله تعالى : "ولا يخفف عنهم من عذابها".
ثم إن النبي من الأنبياء وكذلك الولي وشهيد المعركة والملائكة لا يشفعون لمن مات كافرا قال الله تعالى:" ولا يشفعون إلا لمن أرتضى" ولا شك أن الكفار ليسوا ممن ارتضاهم الله ويجب الحذر من قول بعض الناس: إن أبا لهب عم رسول الله يخفف عنه العذاب في كل يوم اثنين لأنه أعتق ثويبة حين بُشِر بولادة الرسول في ذلك اليوم فهذا الكلام غير صحيح لأنه مخالفٌ لنص القرءانِ ولما أجمع عليه المسلمون من أن الكافر إذا مات لا يخفف عنه العذاب ولا يجوز الترحم عليه قال الله تعالى:" ما كان للنبي والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم" وأبو لهب مات كافرا ونزل فيه قول الله تعالى :" تبت يدا أبي لهب وتب ". وما روي أن العباس رأى في منامه أن أبا لهب يسقى قدرا قليلا من الماء كل اثنين لأنه اعتق ثويبة حين بشر بولادة الرسول فهذه رؤيا منامية لا يبنى عليها الحكم الشرعي .
وما ورد أن العباس سأل الرسول صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله هل نفعت عمك أبا طالب فقال عليه الصلاة والسلام :[يكون في ضحضاح من النار ولو لا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار يوضع تحت قدميه جمرتان يغلي من أثرهما دماغه]. فهذا الحديث ليس فيه أنه يخفف عن أبي طالب في جهنم إنما معناه : أن أبا طالب من أول أمره حين يدخل جهنم فيكون هذا حاله يكون أخف أهل النار عذابا لأنه كان يدافع عن الرسول ولا يحاربه وهو في هذا العذاب خالدٌ مخلدٌ في جهنم قال رسول الله :[ إن ءال أبي طالب ليسوا أوليائي إنما وليي الله وصالح المؤمنين]. وقد روى ابن حبان أن رسول الله قال :[ لا يفخر أحد بآبائه الذين ماتوا في الجاهلية فو الذي نفس محمد بيده إن ما يدهدههُ الجعل بأنفه خيرٌ عند الله من هؤلاء المشركين].
فيجب الحذرُ من القصة التي يحكونها وفيها أن أبا لهب يخفف عنهُ كل اثنين العذاب فهذا كذبٌ لا أصلَ له.